الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
519
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ممن أبغضهم ، فيوجب بذلك المقت منه تعالى ومنهم ، وأشار بهذه الجمل أيضا إلى أن الزائر يعتقد أن إطاعتهم إطاعة اللَّه وهكذا سائر الجمل ، فبهذا يظهر العقيدة بولايتهم ، وأنه معتقد بمضامين هذه الجمل ، وأنها ثابتة لهم منه تعالى . فقوله : " فإني لكم مطيع " ، إما بالبناء القلبي وإما بالعمل مطلقا وإما في الجملة وإما بقدر الوسع ، وهذا قد يجتمع مع المخالفة في الجملة ، فالإقرار بأنه مطيع ليس المراد منه بنحو لا يصدر منه المخالفة أصلا كما لا يخفى . وقوله : " من أطاعكم . . إلخ ، " لأن اللَّه تعالى هو الذي أمر بطاعتكم ، وأوجب علينا متابعتكم حيث يقول : من يطع الرسول فقد أطاع اللَّه 4 : 80 ، وتقدم سابقا أن محبّتهم محبة اللَّه ، وبغضهم بغضه تعالى ، حيث إنهم مظاهر لأسمائه الحسني ، وأنهم عاملون بأمره ، وأنهم معصومون من قبله تعالى ، وأن ولايتهم ولاية اللَّه تعالى فلا محالة يترتب عليه ما ذكر . قوله عليه السّلام : اللهم إني لو وجدت شفعاء أقرب إليك من محمد وأهل بيته الأخيار الأئمة الأبرار لجعلتهم شفعائي . أقول : دلَّت هذه الجملة على أن الزائر التفت منهم عليهم السّلام إليه تعالى ، لبيان الوجه للتوسل بهم عليهم السّلام في غفران ذنبه ، فإنهم عليهم السّلام ممن جعلهم اللَّه أقرب الخلائق ، ومنحهم مقام الشفاعة والوسيلة ، ولذا توسل بهم فقال : " اللهم إني لو وجدت شفعاء أقرب إليك ، . . إلخ " ولكني لم أجد أحدا من العالمين أفضل وأقرب إليك منهم ، لا من ملك مقرب ولا من نبي مرسل ، فلهذا اقدّمهم أمام طلبتي وحوائجي ، وكيف كان فلا يقدر أحد أن يبلغ كنه مقامهم ومراتبهم التي رتبهم اللَّه تعالى فيها . ففي البحار ( 1 ) عن بصائر الدرجات ، عن كامل التمار قال : كنت عند أبي
--> ( 1 ) البحار ج 25 ص 283 . .